السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
مقدمة 23
الإمامة
ومع ذلك أرسل عرائض من أصفهان إلى جنابه من أقاربه واخوته وأصدقائه وأحبته ، بل سافر جمع إلى العتبات ووصلوا إلى خدمته ، وسألوا منه العود إلى موطنه ، إذ كلما أدبر شيء فأقبل ، فاعتكفوا في جواره واكتنفوا عتبة داره ، واستشفعوا بآبائه وأصروا ، ولم يقنعوا بآبائه واستقروا وأقبلوا على الدعاء وسألوا عن ربهم كشف البلاء . فاستجاب اللّه دعوتهم ، وأعطاهم مسألتهم ، وكشف كربتهم ، وتفضل عليهم بأن فسخ عزيمته ونقض همته وبدل شكيمته وقلب حيلته وغير نيته ، فقضى بمراجعته فرضي بمعاودته ، فترك المجاورة ، واختار المسافرة فرجع وفي خدمته جمع كثير من المؤمنين وأفاضل المحصلين . فورد سلمه اللّه أصفهان يوم الجمعة ثامن شهر رمضان لما مضى من الهجرة بعد الألف من السنين احدى وسبعون ومائتان ، فلما سمع الناس بقدومه واقباله أجمعوا على اجلاله وأسرعوا إلى استقباله ، فخرج من البلد من الرجال والنسوان عدة آلاف ، مع كون أكثرهم من الطلاب والسادات ، بل العلماء والأعاظم والاشراف . وما رأيت في مدة توطني في أصفهان ، وهي نحو من سبع وأربعين سنة وأربعة أشهر لاحد من العلماء بمثل هذا الازدحام وهجوم الناس من العام والخاص ، وفرح بقدومه كافة الأنام ، وبالغوا في احترامه غاية الاحترام ، فازداد بحمد اللّه يوما فيوما في القدر والمنزلة والقبول والمرتبة ، فتلقاه بالقبول العامة والخاصة بل الامراء وأمناء الدولة ، بل العلماء وأماثل المجتهدين ، أظهروا وثاقته وفضيلته واللّه أعلم حيث يجعل رسالته . فأطاف الناس بعتبته ، واغتنموا حضوره بعد غيبته ، وفتح اللّه لهم أبواب السعادات ببركته ، مع استفادة الطلاب والمحصلين من تدريسه وافادته ، واستفاضة